سئل الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في شرح كشف الشبهات
س : الاختلاف في مسائل العذر بالجهل هل من المسائل الخلافية ؟
ج : مسألة عظيمة ، والأصل فيها أنه لا يُعذَر من كان بين المسلمين؛ من بلغه القرآن والسنة، ما يعذر.
الله جل وعلا قال : {وأوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} من بلغه القرآن والسنة غير معذور، إنما أوتي من تساهله وعدم مبالاته .
س : لكن هل يقال هذه مسألة خلافية ؟
ج : ليست خلافية إلا في الدقائق التي قد تخفى مثل قصة الذي قال لأهله حرقوني . صـ 26 – 27
س : كثير من المنتسبين للسلفية يشترطون في إقامة الحجة أن يكون من العلماء فإذا وقع العامي على كلام كفر يقول ما نكفره ؟
ج : إقامة الدليل كل على حسب حاله .
س: هل يجب على العامي أن يكفر من قام كفره أو قام فيه الكفر ؟
ج: إذا ثبت عليه ما يوجب الكفر كفره ما المانع ؟
إذا ثبت عنده ما يوجب الكفر كفره مثل ما نكفر أبا جهل وأبا طالب وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، والدليل على كفرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتلهم يوم بدر .
س: يا شيخ العامي يمنع من التكفير ؟
ج : العامي لا يكفِّر إلا بالدليل ، العامي ما عنده علم هذا المشكل ، لكن الذي عنده علم بشيء معين مثل من جحد تحريم الزنا هذا يكفر عند العامة والخاصة ، هذا ما فيه شبهة ، ولو قال واحد : إن الزنا حلال ، كفر عند الجميع هذا ما يحتاج أدلة ، أو قال : إن الشرك جائز يجيز للناس أن يعبدوا غير الله هل أحد يشك في هذا ؟! هذا ما يحتاج أدلة ، لو قال : إن الشرك جائز، يجوز للناس أن يعبدوا الأصنام والنجوم والجن كفر .
التوقف يكون في الأشياء المشكلة التي قد تخفى على العامي .صـ 34
س : ما يعرف أن الذبح عبادة والنذر عبادة !
ج : يُعلَّم ، الذي لا يعرف يُعلَّم ، والجاهل يُعلَّم .
س : هل يحكم عليه بالشرك ؟
ج : يُحكَم عليه بالشرك ، ويُعلَّم أما سمعت الله يقول : {أم تحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} . قال جل وعلا : {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجنّ والإنس لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} . ما وراء هذا تنديدًا لهم ،نسأل الله العافية .صـ 42
س : من نشأ ببادية أو بيئة جاهلية ؟
ج : يعلَّم أن هذا شرك أكبر حتى يتوب ، يقال له هذا شرك أكبر عليك بالتوبة إلى الله .
مثل ما كان المشركون يطوفون بالقبور ونصبوا عند الكعبة ثلاثمائة صنم وأرشدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فالذي أجاب وهداه الله فالحمد لله ، والذي ما أجاب مشرك هذا وأغلبهم جهال ، خرجوا إلى بدر جهال ، وإلى أحد جهال ، تابعوا رؤساءهم.
قال الله جل وعلا : {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا} مع هذا حكم عليهم بالكفر .صـ 55 - 56
س : يذكر العلماء في أهل البادية أن الأعرابي قد يُعذَر فما هي المسائل التي قد يعذر فيها صاحب البادية ؟ وهل هذا خاص بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند بداية الإسلام ؟
ج : يُعذَر الأعرابي وغير الأعرابي بالشيء الذي يُمكِن جهله مثل بعض أركان الصلاة ، بعض أركان الزكاة ، بعض المفطرات .
أما إذا جحد الصلاة رأسًا وقال : لا أصلي ، أو جحد الصيام رأسا وقال : لا أصوم رمضان ، ما يُعذَر لأن هذا الشيء معلوم من الدين بالضرورة ؛ كل مسلم يعرف هذا . أو جحد شروط الحج أو أن عرفة من واجبات الحج ومن أعمال الحج لأنه قد يخفى عليه ، لكن يقر بالحج أنه فرض مثل هذه قد تخفى على العامي .
س : يذكر يا شيخ – أحسن الله إليك – عن بعضهم أنه ما يعرف الجنابة ، وأنه ما يغتسل منها ؟
ج : يعلَّم ، العامي قد لا يفهم خصوصًا بعض النساء ، يعلَّم ولا يكفر .
س : من وصلته كتب منحرفة ليست فيها عقيدة ولا توحيد هل يعذر بالجهل ؟
ج : إذا كان بين المسلمين ما يعذر بالشرك أما الذي قد يخفى مثل بعض واجبات الحج أو واجبات العمرة أو واجبات الصيام أو الزكاة ، بعض أحكام البيع ، وبعض أمور الربا ، قد يعذر وتلتبس عليه الأمور .
لكن أصل الدين كونه يقول أن الحج غير مشروع أو الصيام غير واجب أو الزكاة غير واجبة ، هذا لا يخفى على المسلمين ، هذا شيء معلوم من الدين بالضرورة .
س : لو قال لا بد أن تتوفر شروط فيمن أُريد تكفيره بعينه وتنتفي الموانع ؟
ج : مثل هذه الأمور الظاهرة ما يحتاج فيها شيء ، يكفر بمجرد وجودها ، لأن وجودها لا يخفى على المسلمين ، معلوم بالضرورة من الدين بخلاف الذي قد يخفى مثل شرط من شروط الصلاة ، بعض الأموال التي تجب فيها الزكاة ، تجب أو لا تجب ، بعض شؤون الحج ، بعض شؤون الصيام ، بعض شؤون المعاملات ، بعض مسائل الربا . صـ 99 – 100.
س : بعض الناس يقول : المعين لا يكفر ! .
ج : هذا من الجهل ، إذا أتى بمكفر يكفر .صـ 117
س : يا شيخ جملة من المعاصرين ذكروا أن الكافر من قال الكفر أو عمل بالكفر فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة ، ودرجوا عباد القبور في هذا !
ج : هذا من جهلهم عبّاد القبور كفّار ، واليهود كفّار والنصارى كفّار ولكن عند القتل يستتابون ، فإن تابوا وإلا قُتلوا.
س : يا شيخ مسألة قيام الحجة ؟
ج : بلغهم القرآن ،هذا بلاغ للناس ، القرآن بلغهم وبين المسلمين {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} .
{هذا بلاغ للناس} . {يا أيها الرسول بلّغ} قد بلّغ الرسول ، وجاء القرآن ، وهم بين أيدينا يسمعونه في الإذاعات ويسمعون في غيرها ، ولا يبالون ولا يلتفتون ، وإذا جاء أحد ينذرهم ينهاهم آذوه ، نسأل الله العافية .
س : حديث الرجل الذي قال إذا مت حرقوني ؟
ج : هذا جهل بعض السنن من الأمور الخفية من كمال القدرة ، جهلها فعذر. حمله على ذلك خوف الله ، وجهل تمام القدرة ، فقال لأهله ما قال .
س: سجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم ؟
ج : هذا إن صح ، في صحته نظر ، لكن معاذ -لو صح- ظنّ أنّ هذا إذا جاز لكبار قادة المشركين هناك فالنبي أفضل ، هذا له شبهة في أول الإسلام ، لكن استقر الدين وعُرِفَ أنّ السجود لله ،وإذا كان هذا أشكل على معاذ في أول الأمر لكن بعده ما يشكل على أحد . صـ 126 – 127
انتهى - (من شرح كشف الشبهات للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق